السيد نعمة الله الجزائري

73

زهر الربيع

أحسنت فقال : قلت : ذلك حين ابتدأت أو حين سكتت ؟ قال : حين سكتت ، فقال : إنّما استحسنت سكوتها فقبل شهادته . بيت الفقير كان سائل يسأل وخلفه ابن صغير له فسمع الصّغير امرأة تصيح خلف جنازة ويقول : يذهبون بك يا سيّدي إلى بيت ليس فيه وطاء ولا غطاء ولا غداء ولا عشاء ، فقال : يا أبتا يأخذونه إلى بيتنا . الابتداء في السلام قيل لأبي العينا : ما أشدّ عليك من ذهاب بصرك ، فقال : قوم يبدءوني بالسّلام كنت أحبّ أن أبدأهم ، وربّما حدّثت المعرض عنّي فكنت أحبّ أن أعلم لا قطع كلامي عنه . أحسنت إلى العصفور رمى المتوكّل عصفورا فاخطأه فقال له وزيره : أحسنت يا سيّدي فقال أتهزأ بي قال : قلت أحسنت إلى العصفور . حكم السلطان كان عند رجل من أهل البصرة هرّة تفسد عليهم الطّعام فعمد إلى لوحة وقيّر عليها يديها ورجليها وتركها في شطّ العرب ، فاخذها الماء وقد اتّفق إنّ سلطان البصرة كان في سفينة في الشّطّ فسمع صوتها فأمر بها وبلوحتها فلمّا اتى البلد كتب حكما يتضمّن أن يعفيها صاحبها من القتل والطّرد ، وأمر بأن يعلّق في عنقها فتركت حتّى أتت إلى منزل صاحبها فقرأ حكم السّلطان ثمّ إنه جمع مفاتيح بيته وأتى بها مع الهرّة إلى حضرة السلطان ، فقال : يا مولاي هذه مفاتيح داري مر بدفعها إلى هذه الهرّة ليكون المنزل لها ، لأنّها كانت من غير حكم السّلطان تفسد علينا أمورنا ، فكيف وحكم السّلطان في عنقها ؟ وضحك واجازه . أيّنا السارق دخل لصّ دار رجل يسرق طحينا في اللّيل ، فبسط رداؤه ومضى إلى الطّحين ، ففطن به صاحب المنزل ومدّ يده وجرّ الرّداء إليه ، فأتى اللّصّ